الشيخ نجم الدين الغزي

41

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

الشيوخ المعوّل عليهم من الشافعية بدمشق فقها وأصولا وعربية وغير ذلك وولي افتاء دار العدل بدمشق وقصده الطلبة وكان جامعا للعلوم مع جلالة ومهابة وهيئة حسنة وكان يقرر في درسه بسكينة وتؤدة وأدب واحتشام مع حلّ المشكلات ومراجعة التصحيح للشيخ نجم الدين ابن قاضي عجلون والوقوف عندما صححه من كلام الشيخين وكلام المتأخرين وكان يتردد إلى مصر وتزوج وانتفع به الطلبة وتخرج به الطلبة بدمشق والقاهرة وما والاهما وكان يدرّس ويفتي وآخرا ترك الافتاء قال والد شيخنا الشيخ يونس العيثاوي رحمه اللّه تعالى وكان يرد الأسئلة إلى بعض تلامذته لأمور منها المحنة التي حصلت له مع السلطان قانصوه الغوري وهي انه رفع اليه سؤال فيمن بنى بنيانا في مقبرة مسألة هل يهدم أو لا فكتب انه يهدم فهدم على الفور وكان الميت المبنيّ على قبره أحد أولاد محب الدين الأسلمي ناظر الجيوش بالشام بمقبرة الشيخ أرسلان وكان الهدم يوم الأربعاء ثاني رمضان سنة ثلاث عشرة وتسعمائة بحضرة قاضي القضاة الشافعية الولوي ابن الفرفور وقاضي القضاة المالكية خير الدين الغزي وقاضي القضاة الحنابلة نجم الدين عمر ابن مفلح وصاحب الترجمة مفتي دار العدل كمال الدين ابن حمزة وغيرهم فلما هدم البناء المذكور استفتى أبو الميت محبّ الدين المذكور شيخ الاسلام التقوي ابن قاضي عجلون وهو خال السيّد كمال الدين صاحب الترجمة فافتى بعدم الهدم وهو غير المنقول وكأنه ادخل عليه في السؤال ما دعاه إلى الافتاء بذلك فاخذ محب الدين المذكور خطّ شيخ الاسلام ابن قاضي عجلون وسافر به إلى مصر بعد ان عقد بسبب ذلك مجالس عدة بدمشق منها يوم الأحد سادس المحرم سنة اربع عشرة وتسعمائة بحضرة نائب الشام يومئذ سيبائي والقضاة الأربعة والدوادار دولتباي وغيرهم اجتمعوا بالتربة المذكورة وكشفوا عليها واتفق الحال آخرا على أن من قال بقدم الجدار المبني يكتب خطه ومن قال بحدوثه يكتب خطه ثم سافر محب الدين ووقف للغوري شاكيا باكيا وبلغني انه حمل معه من عظام الموتى فطرحها بين يديّ الغوري فعند ذلك بعث الغوري في طلب السيّد كمال الدين وخاله وولده القاضي نجم الدين وقاضي القضاة الولوي ابن الفرفور وقاضي القضاة ابن يونس وقاضي القضاة ابن خير الدين وقاضي القضاة ابن مفلح واقضى القضاة شهاب الدين الرملي وعقد لهم مجلس بحضرة الغوري وعلماء مصر وقضاتها وصاروا يتألفون السلطان بالجمع بين الافتائين تأدبا مع الشيخ تقي الدين ابن قاضي عجلون لأنه كان يومئذ شيخ الكل على الاطلاق وكان للسيّد أيضا أصحاب وأنصار فما أمكنهم الا الاصلاح وكان من كلامهم للسلطان الغوري ان العلماء ما زالوا يختلفون في الوقائع وكل